المباركفوري
105
تحفة الأحوذي
جماعة فإن صلى الناس وحدانا جاز إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار ثم ذكر أحاديث الاستسقاء التي ليس فيها ذكر الصلاة ثم قال وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أنه صلى الله عليه وسلم فعلها مرة وتركها أخرى وهذا لا يدل على السنية وإنما يدل على الجواز انتهى وكذلك قال غير واحد من العلماء الحنفية ورده بعض العلماء الحنفية في تعليقه على موطأ الإمام محمد حيث قال وأما ما ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة فليس بشئ فإنه لا ينكر ثبوت كليهما مرة هذا ومرة هذا لكن يعلم من تتبع الطرق أنه لما خرج بالناس إلى الصحراء صلى فتكون الصلاة مسنونة في هذه الحالة بلا ريب ودعاءه المجرد كان في غير هذه الصورة انتهى كلامه وقال في حاشية شرح الوقاية ولعل هذه الأخبار لم تبلغ الامام وإلا لم ينكر استنان الجماعة انتهى قلت هذا هو الظن به والله تعالى أعلم فإن قلت استدل الإمام أبو حنيفة بقوله تعالى استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا قال علق نزول الغيث بالاستغفار لا بالصلاة فكان الأصل فيه هو الاستغفار فقوله تعالى هذا يدل على سنية الصلاة في الاستسقاء قلت قوله تعالى هذا لا ينافي سنية الصلاة في الاستسقاء وليس فيه نفيها وقد ثبت بأحاديث صحيحة أنه صلى الله عليه وسلم صلى مع الناس في الاستسقاء فاستدلاله بقوله تعالى هذا غير صحيح ولذلك خالفه أصحابه الإمام محمد وغيره ( جهر بالقراءة فيهما ) قال النووي في شرح مسلم أجمعوا على استحبابه وكذا نقل الاجماع على استحباب الجهر ابن بطال ( وحول رداءه ) كيفية تحويل الرداء أن يأخذ بيده اليمنى الطرف الأسفل من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضا من جانب يمينه ويقلب يديه خلف ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده اليمنى على كتفه الأعلى من جانب اليمين والطرف المقبوض بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يسارا واليسار يمينا والأعلى أسفل وبالعكس كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح وقد وقع بيان المراد من ذلك في زيادة سفيان عن المسعودي عن أبي بكر بن محمد ولفظه قلب رداءه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه ابن ماجة وابن خزيمة من هذا الوجه والشمال على اليمين وله شاهد أخرجه أبو داود من طريق الزبيدي عن الزهري عن عباد بلفظ فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وله من طريق عمارة بن غزية عن عباد استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ